عندما اخترت الكتابة

أفتقد الحديث الحرّ .. ذاك الحديث الذي لا أشعر بأن أحداً ما يسمعه أو يهتم لأجله .. كل كلمة أتفوّه بها موزونة .. مخافة أن تجرح أحداً، أو يفهمها آخر بمعنى غير الذي أقصده .. هل حديثي بات غير مفهوم؟ أم أنني أصبحت أهذي بكثرة هذه الأيام .. بعض الحديث راحة .. بعض الكتابة تُجدي أحياناً .. كلما شعرت بشيء ووددتُ الحديث بشأنه أكتب .. وعندما أصل إلى نهاية السطر لا أشعر بعدها برغبة بالحديث بهذا الأمر مجدداً .. الكتابة صارت صديقتي أكثر مما قبل .. هي تجعلني لا أتحدث إلا معها وأكون صامتة معظم الوقت مع الأصدقاء .. الذين يظنّون بأني قد أشكو أمراً ما .. حسناً هم لم يعتادوا على ذلك٬ لكن أحياناً من الجيّد أن أصمت .. ولو كان ذلك يعني كتمان الكثير من الأشياء التي لا حلّ لها سوى الصبر والاحتفاظ بها لنفسي.

Continue reading

17 people like this post.

لا شيء مهمّ على الإطلاق

في يوم من الأيام، كنت أكتب وأكتب وأكتب .. لكن أحدهم قطع الطريق عليّ كما لو أني كنتُ أسير وأسير ووجدت نفسي قد توقّفت دون أن أدري إلى أين كنت أسير ومن أين أتيت، وكيف بدأت .. كما لو أني هكذا وُجدت .. في طريقٍ طويل لا ينتهي .. لا أدري كيف ومن أين بدأ ولا أعرف كيف سينتهي؟ وكنت دائماً أسأل متى يأتي اليومُ الذي سأصِلُ فيه إلى نهايته؟ تبدو النهاية بعيدة بعيدة جداً أحياناً، وقريبة في أحيانٍ أخرى كما لو أني أستطيع لمسها الآن .. في هذه اللحظة أفكّر .. أحاول أن أتذكر كيف توقفت؟ ولماذا؟ في كل مرة أضعني أمام أسئلة كهذه أجدني عاجزة عن إيجاد أجوبة لها .. وفي بعض المرّات أهرُب منها وأخشى مواجهتها حتى لا أرى الحقيقة كما هي .. حادّة وتجرح .. وتقتل ببطء .. ببطء شديد .. 

بالأمس كنت قد تخيّلت مشهداً لي .. كتبت نوتة بهاتفي المحمول وأنا أُغالبُ النعاس حتى لا يسرقني من لحظة هدوء في ليلٍ كان الكلّ قد تخلّى عنهُ ونام ..

Continue reading

11 people like this post.

مصطفى محمود: في الحب والحياة

يُثير أسئلة .. بعضها يتركها لنا .. نبحث عن أجوبة لها في داخلنا ومواجهتنا للحقيقة بصراحة دون أن نكذب على أنفسنا أو ندّعي بغير ما نعتقده أو نفكّر به ..
بعض الأسئلة كان يطرحها ويجيب عليها.

لم تعجبني البداية حينما كان يتحدث عن المرأة .. لم أحب نظرته لها .. أكملت الكتاب لأرى فقط “وماذا بعد؟” أو مالذي يريد أن يصل إليه .. حمداً لله أنه تطرّق لأمور ومواضيع أخرى وإلا لما أكملته ..

عدا ذلك، فهو رائع .. ورائع جداً .. تحدث عن الحرية في أكثر من فصل .. و أيضاً عن الحتمية، يقول:

“أنا لا أصدّق أن ما يحدث لنا غريب علينا وعلى طبائعنا .. لا أصدّق أن الظروف يمكن أن تدفعنا إلى فعل ينافي ضمائرنا .. لا أؤمن بالحتمية .. فالله حينما يسوقنا إلى قدر .. هو في الحقيقة يسوقنا إلى نفوسنا .. إن المقدور المحظور حينما يقع .. لا أحد يفرضه علينا .. وإنما نحن نختاره .. نحن القدر والمقدور .. وما يحدث لنا هو بصماتنا .. بصمات نفوسنا.”

Continue reading

1 person likes this post.

قناديل ملك الجليل


إبراهيم نصر الله يعرف جيّداً الطريق إلى دموعك لتنساب دون أن تشعر .. لم يكن بحاجة إلى أن يصف لنا ما كان يشعر به ظاهر بعد ما فعله الدنكزلي .. شعرت بالوجع .. بالطعنة التي تلقّاها ظاهر عند رؤيته له! وانقلاب أبناءه قبله ..

الشعور بالقهر، بالألم حينما يفقد أحد شخصيات الرواية شخصاً ما، حينما تُنتزع أرض .. ويغدو الصديقُ عدوّاً ويخون!، حينما يقف الابن ضدّ والده ويتسلل الطمع إلى نفسه ويخون!

في هذه الرواية يحكي لنا إبراهيم نصر الله تاريخ عظيم وسيرة لشخص عظيم هو ظاهر العمر الزيداني، يقول:

“ما يحزنني الآن، أنني لم أتعرف إلى هذه الشخصية العظيمة مبكراً، وما يحزنني أكثر أنها شخصية شبه مجهولة لدى قطاع كبير من الناس، في فلسطين وخارجها.”

لاحظت اهتمام إبراهيم بدور النساء في رواياته .. شخصية “نجمة” هنا تتميّز بامتلاكها نوع من الحدس، الثقة، الفراسة ربما .. شخصية قوية وكبيرة جداً وتلعب دور مهم وشبه أساسي / أساسي في الرواية ..
أيضاً اهتمامهم وحبّهم للخيل شيء عظيم جداً! حدّ أن تكون فرسٌ مُرضعةً لظاهر الذي يأبى أن يقبل بحليب أي مرضعة بعد والدته التي ماتت بعد ولادته! حدّ أن يُقبّل ظاهر رجلها احتراماً وإجلالاً لها.

Continue reading

2 people like this post.

36 | آن لها أن تعود

لماذا العشق يحمل في عينيه دائماً تلك النظرة التي يملؤها الألم والضنى؟ بينما تجد السعادة طريقها نحو قلوب الأصدقاء والمحبّين؟ ألا سبيل للعشّاق أن يُسعدوا؟ أن تضلّ السعادة يوماً ما طريقها وتجدهم؟ هل علينا أن نربّي أرواحنا على عدم التعلّق؟ كان علينا أن نُربّيها ونحميها جيداً، أن تكون ثقيلة لا تعلق بأيّ شيء، وتكون خفيفة كالهواء تمضي، تمضي دائماً دون أن تلتفت، كان علينا أن نعلّمها كيف لا تتمسّك بمن يعذّبها، كان عليها أن تعرف أنها يجب أن تعود لمن لم يُفلت يوماً يدها .. هو الأحقّ بها، هي له.وهي لله، الله وحده الذي لا يتخلّى عنها ويسمعها ويجيب تضرّعها وبكاؤها ليلاً وسرّاً.

زمنٌ طويلٌ مضى، والروح بداخلي تتقلب بين حزنِ وألم، ضعفت كثيراً واستسلمت لضعفها، توقفها الكثير من الإشارات التي تعبر بها لكنها تصدّ عنها غير آبهة، غير مكترثة لما يحصل .. كانت تضحّي بكل شيء من أجل لحظة حالية لا تتسع وتنتهي فور ما تنتهي متعتها .. كانت تظن بأنها ستسعدها لفترة أطول قليلاً، وكم أخطأت، كم أخطأت.

 

7 people like this post.